كتب / أحمد سالم القثمي

 

عندما وصل سعر صرف الريال اليمني الى مستوى قياسي مقابل العملات الأجنبية حينها تأثرت كافة الأسر وتغير الروتين الشرائي للناس ، فالشخص الذي كان يجلب لبيته كيس الارز او الدقيق السكر او غيره ذات العبوة الكبيرة ؛ تراجع الى العبوات المتوسطة ومن كان يشتري المتوسطة اضطر لشراء اقل منها او بالكيلو وهكذا أعلن الناس حالة التقشف وتقليل النفقات والتنازل عن بعض الوجبات والاعتماد على الأساسية منها ، ومع تلك الارتفاعات تسمع الدعوات التي تدعو الى اتخاذ اجراءات تجاه هذا الغلاء الفاحش ، لكن هناك فئة تشتري سلعة غالية الثمن وتذهب اليها مسافات طويلة وهي في الحقيقة ضرر من كل النواحي والاتجاهات غير أنه يدفع فيها ما لايدفعه في اشياء منفعة.

 

السلعة والبضاعة التي المقصورة بالحديث هي شجرة القات هذه العادة والنبته التي تتفشى وتنتشر بشكل مخيف ، ومن المفارقات أن الكثير من المواطنين يشكون من غلاء المعيشة، لكنهم لا يتخلون عن جلسة القات اليومية، وكأنها ضرورة حياتية لا تقبل التفاوض ، بل إن البعض يقدم شراء القات على حاجات اسرته الضرورية ويدفع مبالغ كبيرة دون تردد غير أنه اذا اراد شراء شي لاسرته يحسب الف حساب للريال الواحد ومع هذا تجده في حالة فقر وحياة صعبة ويتحجج بأشياء يتحايل بها للهروب من المسؤولية.

 

لقد اثرت شجرة القات كثيرا على مجتمعنا وصارت تلك العادة حاضرة في المجالس والتجمعات العائلية والشي المريب أن شريحة الشباب هي الفئة الأكثر تعاطي في الآونة الأخيرة على حساب اهلهم والفرصة قد تأتي مواتية لهولاء اذا ذهبوا للعمل خارج نطاق بلادهم ومرافقتهم لاصدقاء السوء حتى أصبح الواحد منهم يعود لأهله لقضاء إجازته وهو لايملك من المال شيء بعد أن اهدره في شراء هذه النبته الضارة ، وهناك صرخات متواصلة أسر فقدت السيطرة على ابنائهم بعد أن قاموا ببيع مقتنيات البيوت وماتمكله من مواد غذائية وغيرها لشراء القات .

 

في هذا السياق هناك قصة واقعية كنت شاهدا عليها في أحد الزواجات قبل ايام معدودة ، وعادة في تلك الزواجات يزداد عدد متناولي القات( المخزنين) ومع اقتراب وجبة الغداء يسارعوا للبحث عن التخزينة فمنهم من يجد مايحتاجه في ذات المكان والبعض الآخر يتحرك الى مسافات طويلة لاختيار الافضل حسب قوله ، القصة اني وجدت احد الأشخاص وبيده كيس مليء بالقات قد قام بشراءه ؛ مر بجانبي وهذا الرجل اعرفه اعز المعرفة أن حالته الاقتصادية يُرثى له ويكاد أن يوفر لاسرته ماتحتاجه بشق الأنفس، وفجأه وجدت ابنه الصغير يبحث عن والده واقترب مني وسألني قلت له : كان موجود قبل قليل هنا ، وبالصدفة وعلى بُعد امتار وجدت الولد مع والده وطموح الولد كان بسيط جدا وهو يحتاج الى قليل من المال لشراء له مايُباع في الزواج للأطفال ،ولكن الوالد اعتذر انه لايملك شي ، والولد يشاهد فيه يد والده القات فما كان من الولد الا أن ذهب في طريقه وهو يتحسر وعيناه تشاهد الأولاد فرحين بما عندهم، أما الوالد فاتجه لتناول وجبة الغداء في ذات الزواج وكان الامر لايعنيه ، فهذه حالة واحدة في امرا بسيطا فكم من أسر حرمت من اساسيات بسبب تصرفات اولياء الامور ومحبتهم وتقدسيهم لشجرة القات.

 

إن المسؤولية الاجتماعية تقضتي أن يحاسب الواحد نفسه ويتقي الله فيمن يُعيل ويفرق بين الضروريات والكماليات ؛ فالابناء والزوجة والأهل أمانة في عنقك ، تدمر نفسك بيدك فكم من أشخاص كان نهايتهم بفعل هذا النبات الأخضر، ولاتنسى أنك ستقف يوما امام الله وستسال عن ضياع الامانة ولن ينفعك حينئذ احدا الا ماقدمت ، نسال الله السلامة والهداية للجميع .