كتب/ بشير الهدياني.
ما يجب فعله الآن، وبلا أي تأجيل، هو ما يشكّل حجر الأساس لأي عملية إصلاح حقيقية في المحافظات المحررة.
أول خطوة، بل الأهم على الإطلاق، هي أن نجعل كل مسؤول فاسد – في أي مؤسسة أو موقع – يشعر أن خروجه منها بات إنجازًا، تمامًا كما كان يعتبر البقاء فيها نفوذًا وغنيمة.
أن نبدّل مفهوم المنصب في عقولهم؛ ما عاد مصدر رزق إضافي ولا وجاهة ولا حصانة، بل صار عبئًا يُطاردهم أينما حلّوا. هذا التغيير الذهني يجب أن يُزرع بقوة، لا بالكلام بل بالأفعال: بالإجراءات، بالمحاسبة، وبكسر حاجز الخوف والمجاملة.
وهذا لا يتطلب سوى أن تتوحد كلمة الوطنيين الشرفاء داخل السلطة، وتلتف حولهم الإرادة الشعبية، وتُقرّ حزمة من القرارات الشجاعة، مهما كانت موجعة. فلو اتحد الشرفاء، سقطت حصون الفساد وتهاوت أصنام النفوذ.
نعم، نريد أن نُشعر الفاسد أنه مكشوف مهما تستر، وأن بقاءه في موقعه ليس مصدر قوة، بل موعد قرب نهايته. وهنا يبدأ الإصلاح. لا من خلف الطاولات الناعمة، بل من كسر ثقافة السكوت، ومن قلب المعركة مع المتنفذين.
هذا هو الباب الذي يؤدي إلى إصلاح الأوضاع. لا تفتشوا بعيدًا،لأنه لن يصلحه سوانا. وإن استمرّينا على هذا الصمت، سنصبح شركاء في الخراب، شركاء في التغطية، شركاء في الجريمة.
لا تنتظروا من التحالف أن يُصلح حال الداخل، ولا من الخارج أن يطهر ما أنتم ترضون بتلويثه بصمتكم.
لن يحكّ ظهرك مثل ظفرك.
افضح، طالب، واجه، قِف في صف الحقيقة… وإلا ستبقى أنت أول الخاسرين.
وبالله التوفيق.
تعليقات الزوار ( 0 )