عادل العبيدي

 

لو سألنا أنفسنا هذه الأسئلة ، لماذا هذا الصبر الشعبي الجنوبي على جميع انتهاكات ماتسمى الشرعية اليمنية التي طالته من أزمات أقتصادية وخدمية وإنسانية معها صار الوضع المعيشي كارثي بأمتياز في ظل صمت كل الجهات المسؤولة ؟

لماذا كل هذا الصبر الكبير من قبل قادة وأفراد الجيش الجنوبي على السياسة العفنة المتعمدة إيقاف رواتبهم لأكثر من سبعة عشر شهرا ؟

لماذا هذا التدافع الجنوبي الحريص بعضهم لبعض تجنبا نشوب الفتنة فيما بينهم بسبب الأعمال الإرهابية الإجرامية التي تقوم بها عصابات الإجرام والإرهاب الإخوانية والحوثية من أغتيالات للقيادة الجنوبية العسكرية والمدنية التي بها يحاولون ضرب مناطق جنوبية بعضها ببعض ؟ .

 

للإجابة عن ذلك ، أن كل ذلك الصبر من كل تلك الفئات الجنوبية هو حتى لا يعطون الأعداء فرصة أدخال الجنوب في فوضى عامة وعارمة بسببها قد تتعطل على الانتقالي الجنوبي جميع السياسات التي سبق انتهاجها ، الداخلية والخارجية ، التي على دربها يسير نحو استعادة دولة الجنوب المستقلة ، وأيضا لأن الأمل يحذو كل تلك الفئات الجنوبية الصابرة أنه سيكون هناك قرار سياسي قوي سوف يصدر من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي في الوقت المناسب ، هذا القرار وبدون أي تراجع سيسير بالجنوب في خطين سياسين متوازيين ، خط سياسي وطني متعلق باستعادة الدولة الجنوبية وخط سياسي متعلق بإصلاح الوضع الإقتصادي الجنوبي ومن ثم إعادة الاعتبار لكل تلك الفئات الجنوبية الصابرة من خلال إصلاح خدماتهم وصرف رواتبهم ونقلهم إلى مستوى معيشي محترم يليق بنضالهم وتضحياتهم وصبرهم

 

لكن السؤال هنا ، متى سيأتي هذا القرار السياسي القوي والصائب من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي ينتظره كامل الشعب الجنوبي بفارق الصبر ؟.

 

لتعلم قيادة الانتقالي الجنوبي أن هذا القرار السياسي القوي المنتظر له لن يأتي بأوامر من دول التحالف العربي ولا من المجتمع الدولي ، ولن يحسبون للإنتهاكات والمعاناة التي يتعرض لها الشعب الجنوبي من قبل ماتسمى الشرعية اليمنية في ظل صمتهم أي حساب ، وما على الانتقالي الجنوبي إلا أن يسارع في كسر ذلك الصمت الإقليمي والدولي بقرار سياسي وقوي محتويا على جميع الأسباب والدوافع التي أدت إلى إصدار هذا القرار الأحادي ، التي في مجملها ستكون مأخوذة من نضال وتضحيات الجنوبيين طيلة فترات نضالهم السلمي والعسكري ، وأيضا من المعاناة التي طالت الشعب الجنوبي طيلة فترة حرب عاصفة الحزم من قبل ماتسمى الشرعية اليمنية ، وأيضا من التحام الجنوبيين جنبا إلى جنب مع دول التحالف العربي في حربهم ضد الحوثيين وتحقيقهم انتصارات كبيرة وعظيمة تتوجت بتحرير المحافظات الجنوبية من الحوثيين .

 

على الانتقالي الجنوبي أن يأخذ العبرة من التوقيع على اتفاق الرياض والدخول في حكومة المناصفة التي كانت بالنسبة للانتقالي تعد ضرورات سياسية ، لكن مماطلة الطرف الشمالي عن التنفيذ وتقاعس السعودية عن استخدام القوة ضد الطرف الشمالي المماطل أدت إلى مزيد من معاناة الشعب الجنوبي .

 

وبما أن مشاورات الرياض الآخيرة ستكون مثلها مثل اتفاق الرياض وحكومة المناصفة لن تأتي بأي بوادر إيجابية تكون في صالح الشعب الجنوبي في قضيتهم وتحسين مستوى معيشتهم ، هنا ومن بعد انتهاء هذه المشاورات سيكون الشعب الجنوبي وبفارق الصبر منتظرا إصدار القرار السياسي الجنوبي القوي من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي لا رجعة عنه أبدا بإذن الله تعالى ، لحيث والأوضاع في الجنوب قد بلغت مبلغا صعبا .