كتب/محمد حبتور

الشيء الذي يجب أن نفهمه جيداً نحن أبناء الجنوب، أن انتصارات 2015 التي حققها أبطالنا قد أرعبت الكثير من القوى، إقليمية وحتى عالمية، وهي التي كانت تعتمد على نتائج دراسات تقدمها مراكز الأبحاث بشكل دوري، فكانت النتيجة صادمة وغير متوقعة، فتبعثرت الكثير من المشاريع وذهبت أدراج الرياح…!

هبّة الشباب واندفاعهم لحمل السلاح والتصدي للقوات الحوثية دون أي تأهيل ولا خبرة عسكرية، آنذاك، جعل تلك المراكز تدرك سطحية تقييماتها ودراساتها، فقد أثبت الجنوبي أنه عنيد وغير قابل للتطويع بهذه السهولة. وهو الشيء الذي حصل في بلدان ومناطق أخرى، عندما تم فرض مشاريع سياسية وحتى أيديولوجية بقوة السلاح..!

هذه السمات التي أظهرها المقاتل الجنوبي كانت سبب معاناته، ولا نعني هنا من يقاتل بالسلاح فقط، فالجميع أصبح اليوم يقاتل بطريقة أو بأخرى..!

الكثير علّق وكتب عن الهجمات الأخيرة على قاعدة العند، ولماذا لا يوجد لدى القوات هناك أي دفاعات جوية، ولماذا لا تمتلك القوات الجنوبية أسلحة نوعية وتقنيات تجابه بها الحوثي وترد على هجماته..؟

حسناً…

هناك خوف وتوجس وريبة وحذر كبير من تأهيل المقاتل الجنوبي وتسليحه، هناك من يخاف أن يخرج هذا المارد عن السيطرة، ولأن الحسابات سيئة والتقديرات خاطئة، تتعامل أدوات التحالف بسلبية وسطحية فاضحة في إدارة الملف في الجنوب برمته، وهو الشيء الذي ينهش من رصيد التحالف هناك..!

المقاتل الجنوبي يتعرض للخذلان والتأطير والتحجيم بشكل متعمد، وللأسف بموافقة ورعاية وغطاء من المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتعين عليه استغلال قوَّة هذا المارد والمناورة به، بدلاً من السماح للآخرين أن يقيدوه ويكسروا عنفوانه وصلابته..!

همسة مُحب للمجلس:

المتغيرات في المنطقة تتسارع، والتحالفات تتشكل بوتيرة عالية، ومن لا يتقدم سيتقادم ويجد نفسه خارج المشهد، وفي السياسة لا تقام التعازي لمن تجرفه المتغيرات، بل تقام الأفراح للقادمين الجدد، فانتهزوا الفرص قبل فواتها..!

وبالله الحول والقول…

نسأل الله الرحمة للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى..

ولا نامت أعين الجبناء