بقلم سها البغدادي

 

لوحة ملحمة جنوبية من إبداعات الفنان المصري دكتور أشرف كمال المخرج بالمركز القومي للسينما وفكرة الصحفية سها البغدادي

 

تمر علينا الذكري 15 لإنطلاق الحراك الجنوبي السلمي عام 2007/ 7/7 الذي أعلن عن حقه فى إسترداد أرضه وفى هذه المناسبة نتقدم بلوحة ملحمة جنوبية لشعب الجنوب المناضل إيمانا منا بقضيته العادلة .

 

وصف الملحمة الجنوبية من خيال الفنان

 

أبدع الفنان أشرف كمال فى نقل تاريخ القضية الجنوبية من خلال لوحة ملحمة جنوبية حيث أنه أبدع فى نقل الحقيقة ويظهر شعب الجنوب المناضل فى اللوحة وهو يتجه ببلده من ظلمات الإحتلال البغيض إلى نور الحرية وبين النور والظلام ملحمة شعبية كبيرة أستطاع الشعب الجنوبي المناضل أن يتخطى حدود الصعب ويظهر الفنان أشرف كمال أن الشعب المتطوق للحرية تعدى حواجز النيران ومزق قضبان سجن الظلام وقطع السياج الشائك بيده ونزف دما إلى أن وصل لنور الفجر وأظهر الفنان أشرف كمال رموز المقاومة الجنوبية الشعبية فى مقدمة الصفوف على خط النيران متجهين نحو شمس الحرية ونرى قائد المقاومة الشعبية الشهيد العميد منير أبو اليمامة اليافعي يحمل راية الجنوب عالية فى إتجاه نور الشمس ويقف فى كتفه القيادي المناضل أبو همام اليافعى ووصفه الفنان أشرف كمال من خلال ريشته الإبداعية وألوانه المميزة أنه صاحب قبضة قوية وفى يده الأخرى السلاح لينتقل بنا الفنان أشرف كمال بهذه اللقطة الفنية إلى أحداث عدن 2019 التى شهدت إستشهاد العميد أبو اليمامة ورد فعل المقاومة الشعبية بقيادة المناضل أبو همام اليافعي ومعه شرفاء الجنوب وهذه الأحداث ترتب على أثرها رضوخ العالم وإيمانه بحق الجنوبيين فى حكم بلدهم ومن هنا جاء إتفاق الرياض الذي أقرت به المملكة العربية السعودية ليكون حلا لمشكلات اليمن من أجل إستقرار الأوضاع وترتب على إتفاق الرياض تكوين المجلس الرئاسي اليمني “حكومة المناصفة ” لتنقسم السلطة بين الحكومة الشرعية اليمنية والمجلس الإنتقالي الجنوبي برئاسة اللواء عيدروس الزبيدي الذي أصبح نائبا للمجلس الرئاسي اليمني والذي يسعى فى هذه الأيام جاهدا من أجل أن يحقق لشعب الجنوب طلباته المشروعة ومازال قلب شعب الجنوب ومقاومته وقياداته الشريفة ينبض من أجل العودة ببلادهم إلى قبل عام 1990 .

 

واقع جنوبي مرير وظلم وتنكيل

 

أستطاع الفنان أشرف كمال أن ينقل الواقع المرير الذى مر به شعب الجنوب منذ دخول علي عبد الله صالح وقواته إلى أرض الجنوب بعد حرب أستمرت حوالى 72 يوما بين اليمن الشمالية واليمن الجنوبية بعد فشل الوحدة بين الدولتين حيث أراد شعب الجنوب وقياداته فض الوحدة عام 1994 بعدما تضرر الجنوبيين من الوحدة الظالمة التى فرضت على شعب الجنوب المعاناة والظلم الشديد والتنكيل والتهجير وكان موقف مصر أن الوحدة لا تفرض بالقوة وخصوصا أن شعب الجنوب دخل الوحدة مع الشمال طواعية .

 

فرض الوحدة بقوة السلاح والإرهاب

 

فى عام 2007 انتفض شعب الجنوب مكونا الحراك الجنوبي السلمي ضد هذه الوحدة التى فرضت على بلدهم الجنوبي بالقوة حيث استعان علي عبد الله صالح بالإرهابيين الجهاديين لكى يدخل اليمن الجنوبي منتصرا وهذا مع أقر به الجهادي المنشق نبيل نعيم فى حلقة ظهر فيها مع توني خليفة أن علي عبد الله صالح جاء بقيادات الجماعات الإرهابية وقدم لهم رواتب ورتب عسكرية فى مقابل إحتلال الجنوب وعاصمته عدن، ووقتها صمت العالم بأسره وسد آذانه ولم يستمع إلى صرخات الجنوبيين وتم إسقاط أول جش عربي من أقوى الجيوش التى كانت تضبط ميزان الإستقرار فى المنطقة .

 

دور الإخوان الخبيث فى نهب ثروات الجنوب

 

هذا إلى جانب تكوين الجماعة الإخوانية حزب الإصلاح فى شمال اليمن وتوحدهم مع علي عبد الله صالح ضد شعب الجنوب الأعزل والمساهمة فى التآمر على الجنوب ونهب ثرواته والسيطرة على مواقعه الإستراتيجية الهامة وتجويع الجنوبيين اصحاب الثروات والزج بالمناضلين فى معتقلات اليمن الشمالي وزرع الميليشيا التى صنعتها أمريكا بأسم القاعدة لتكون زريعة لأمريكا لضرب الجنوب من وقت لأخر بهدف السيطرة عليه وكان موقف مصر صريح وواضح منذ بداية غزو صالح للجنوب وعاصمته عدن فقد ظهر السيد عمرو موسى وقتما كان وزير لخارجية مصر معبرا عن استياءه وأعلن رفض مصر ورئيسها حسنى مبارك للوحدة التى فرضها صالح بقوة السلاح مستخدما العناصر الإرهابية.

 

خيانة جنوبية عفاشية

 

ولم ننسى ولم ينسي التاريخ قيادات الجنوب التى خانت الجنوب ووضعت يدها فى يد صالح من أجل مصالحهم معه وقد أعلنوا عن ترحيبهم للوحدة وأن الوحدة خط أحمر وتتجلى هذه الوجوه العفاشية القبيحة لتركب الموجة مرة أخرى وتتاجر بقضية الجنوب بعدما أستطاع الشعب الجنوبي بكل تضحياته التى وصلت إلى فقدان كل شىء من أجل عودة الوطن الجنوبي حرا مستقلا حيث روت دماء شبابهم الزكية رمال الجنوب لتزرع الأمل من جديد على أرض الجنوب.

 

حبر وريدي

ومازال قلبي النابض ينادي على الجنوب بصرخات عالية معلنا عن عشقه للحرية ومازال قلمي الذي يكتب ويدافع عن الجنوب يستمد حبره من وريدى ولم ينتهى قلمي المحارب بعد والذي أصبح ساحة من القتال وواحة من الحب الذي يسكن فيها شعب الجنوب بكل معاناته .