عدن/ نادية الماس
ثلاثون نوفمبر ليس مجرد تاريخ عابر في الذاكرة ، بل محطة تحوّل حقيقي غيّرت اتجاه الجنوب وصنعت بداية مرحلة جديدة. في هذا اليوم، طوى الجنوب آخر صفحة من وجود الاحتلال البريطاني، وفتح بابًا واسعًا للحرية والمشروع الوطني، بكل ما يحمله من آمال وتحديات.
كان الطريق إلى لحظة الثلاثين من نوفمبر طويلًا وممتلئًا بالتضحيات. لم يكن حدثًا وُلِد فجأة، بل نتيجة سنوات من نضال منظم، تحركت فيه القوى الوطنية، وتشكّل خلاله وعي جمعي يرفض البقاء تحت سلطة أجنبية ويتطلع إلى بناء هوية سياسية مستقلة.
ومع أن الظروف آنذاك كانت معقدة — صراعات، تركيبة اجتماعية متنوعة، وضغوط إقليمية — إلا أن الجنوبيين استطاعوا في النهاية فرض إرادتهم.
جاء يوم الجلاء ليعلن نهاية 129 عامًا من النفوذ البريطاني، لكنه لم يكن نهاية القصة. بل كان بداية مرحلة أكبر: مرحلة تأسيس الدولة، إعادة بناء المؤسسات، وصياغة مستقبل يعبّر عن الناس الذين وقفوا خلف الثورة.
تلك المرحلة حملت نجاحات، وانتكاسات، وتجارب سياسية قاسية، لكنها تركت حقيقة واحدة ثابتة: أن إرادة الشعوب أكبر من كل الظروف.
اليوم، حين يعود هذا التاريخ كل عام، لا يعود كاحتفال رمزي، بل كتذكير بقيمة الحرية، وبأن صناعة المستقبل تبدأ دائمًا من شجاعة اتخاذ القرار.
وفي مجتمعنا المعاصر، حيث تتزاحم التحديات والصراعات، يبقى 30 نوفمبر درسًا مفتوحًا: أن الأوطان لا تبنى بالحياد، بل بالإصرار، وبقدرة الناس على الدفاع عن حقهم في حياة كريمة.
هذا اليوم ليس ملكًا للتاريخ فقط، ولا لصفحات الكتب.
هو ملكٌ لكل من يحمل فكرة وطن، ويؤمن أن الاستقلال الحقيقي لا يكون برحيل قوة أجنبية فقط، بل ببناء دولة عادلة، مستقرة، تحترم الإنسان وتمنحه ما يستحقه.
تعليقات الزوار ( 0 )