كتب : مقبل عاطف
إن المناضل الحقيقي هو ذلك البطل الذي لم يرهبه القمع ولم يخوفه الظلم ولم يثنه التلفيق والبغي عن الصدع بكلمة الحق في كل وقت وتحت أي ظروف ومهما كانت التضحيات. المناضل الحق هو هذا المجهول الصامد في دياجير البطش، الثابت على مواقفه المُشرِّفة ومبادئه الراسخة لم يُغيِّر ولم يُبدِّل في زمان التلون والخداع والتراقص على جثث الثوابت والقيم. المناضل الحق هو ذلك المنصف في زمان التعصُّب، الحريص على حقوق الناس حتى وإن خالفوه، المنتصر للضعيف والمضطهد ولو كان على غير توجهه، فهو باحث عن الحق والعدل يدور معهما حيثما دارا. المناضل الحق هو ذاك الصنديد الأبيُّ الذي رفض الركوع إلا لله وبصق الذل الذي يُصِرُّ البعض على سقياه، وأنفت نفسه من تجرع مرارة الهوان وانحناء الجباه. المناضل الحق هو ذلك المتولي إلى الظل حين المغنم، المُتقدِّم تحت حمأة القيظ حين المغرم، تراه حيث انتهى به المجلس حين يتطاول الناس بأعناقهم ابتغاء التهليل والثناء والمثوبة، بينما تجده في الصفوف الأولى رافعًا رأسًا كريمًا وسط رؤوس أخضعها دوي البطش وعموم القمع وقرع العصا.
تعليقات الزوار ( 0 )